حسن حنفي

311

من العقيدة إلى الثورة

التأويل من حيث المبدأ محاولة للبحث عن الحقائق فيما وراء الالفاظ والوقائع التي تشير إليها المعاني ولكنه من حيث الواقع قراءة مذهب كل انسان في النص والتعرف على نفسه فيه تدعيما لمواقفه وهدما لمواقف الخصوم في مجتمع النص فيه سلاح وسلطة . فالتأويل هو منهج جبر النص للدفاع عن المذهب ثم تكييف النص حسبه . فالمذهب هو الأساس والنص هو الفرع « 399 » . ولما كان خلاف المذاهب هو في الحقيقة التعبير الايديولوجى للصراع على السلطة كان التأويل الباطني أحد وسائل زعزعة السلطة القائمة . والمعارضة التي تبنت التأويل الباطني أما الشعوبية التي كانت تريد ارجاع الملك إلى العجم دون العرب أو قبائل العرب التي لم تخرج النبوة منها . وهذه هي صفوة المعارضة أو قيادتها بالإضافة إلى العامة التي لا تقتدر على مناهج النظر وطرق الاستدلال « 400 » . وفي مقابل الباطنية

--> الحيوان كتابا ؟ وما ذكرت الفلاسفة من هذا النوع شيئا مسروقا من حكماء العرب الذين كانوا قبل زمان الفلاسفة . وقد ذكرت العرب في أشعارها وأمثالها جميع طبائع الحيوان . ولم يكن في زمانها باطني ولا زعيم للباطنية . وانما أخذ أرسطاطاليس الفرق بين ما يلد وما يبيض من قول العرب في أمثالها ، الفرق ص 307 - 308 . ( 399 ) تأولت الباطنية القرآن والسنن لموافقة أسسهم ، الفرق ص 285 ، غرض الباطنية الدعوة إلى دين المجوس بالتأويلات ، الفرق ص 293 ، يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم ويتأولون الشياطين والأبالسة على مخالفيهم ، الفرق ص 296 ، يتأولون الآيات والاخبار وفقا لضلالتهم ، الفرق ص 300 ، يتأولون شرائع الاسلام وفق مذاهب المجوس أيام المأمون ، الأصول ص 323 . ( 400 ) وسبب ذلك أن المجوس في زمان المأمون تشاوروا في استدراك ملكهم فعلموا عجزهم عن قهر المسلمين فدبروا في تأويل أركان الشريعة على وجوه تؤدى إلى رفعها وانتدب لذلك حمدان بن قرمط زعيم القرامطة وعبد الله بن ميمون القداح جد زعيم الباطنية بمصر وخالفا مع أتباعهما المسلمين في التوحيد والنبوات وفي تأويل الآثار والآيات ، الأصول ص 329 - 330 ، والّذي يروج مذهب الباطنية أصناف ( أ ) العامة الذين قلت بصائرهم بأصول العلم والنظر كالنبط والأكراد وأولاد المجوس ( ب ) الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عود الملك إلى العجم ( ج ) أغنام بنى ربيعة من أجل غيظهم من مضر لخروج النبي منهم . يقول